جليدٌ مع النزف لا يستطارُ … وفي وجهه للحمام اصفرارُ
تسلَّلَ حتى دنا دارعٌ … فما زال يضرب حتى هَوت
من الليث بعد اليمين اليسار
فهلْ فزعَ الحرُّ واستسلما … ولم تُبقِ منه السيوف دما؟
تقدم محتضناً ممسكاً … بزنديه رايته في الصفوف
وظل الكميَّ بها المعلما
ترنح مما به الفارسُ … وما وهنَ الأسدُ العابسُ
وظلَّ على صهواتِ الخطوب … يلاقي الرَّدى فِلذةً فِلذةً
وما قلَّ عزمٌ له هاجسُ
وأسلم مهجته للظُّبا … كؤوسَ المنيَّة مُستعذبا
فيا هول مصرعه والسيوف … تهاوى على جسمه القَسوريِّ
وما يملك الليث أن يضربا
تكلم مُرتجزاً مُنشداً … (لدين الهدى قلَّ منى الفدا
ألا خسئ الكفر والكافرون … جزائي غداً جنة المتقين
وأعظم بجَنَّتِهم موردا)
تبسَّمَ للموت إذ أغمضا … على وجهه لمحات الرضا
فتى بات للمجد أنشودة … إذا ذَكَرَ المؤمنون الفداء
على الدهر ذكرٌ له أوْ مضا
تقشَّع من فوقه العِثْيَرُ … وآماق أصحابه تُمْطِرُ
جراح ثمانون في جسمه … ومن عَضُدَيه نجيعٌ يسيل
ومن عاتقيه دم يقطر
بقيَّة ليثٍ رَدَاه استبقْ … وجسمٌ بتلك الفيافي مِزَقْ
تجاوز في البأس جهد الخيال … وأبلى بَلَاَء امرئ صادق
وأين له الند فيما صدق
نَعَاهُ النبيُّ وفي قلبه … بكاءٌ عليه وبشر به