عيد الجلاء. . .!
للأستاذ أنور العطار
دمشق ترفل في أفواف وادينا … غنَّى لها (برَدَى) هيمان مفتوناً
السلسل العذب يُهدي (النيربينْ) هوى … كالروض يَعبقُ أوراداً ونسْريناً
و (قاسيون) انتشت بالنور هامته … كأنه قبس الأنوار من (سينا)
وضجت الغوطة المنضور جانبها … بيوم (جلَّقَ) واهتزت أرانينا
يوم أغرُّ على الأيام مؤتلقٌ … مُشَهَّرُ ما يزال الدهر ميمونا
يا صفحة قد كتبناها بأيدينا … بالدمع والدم قد زِينتْ أفانينا
ويا جهاد الأُلى أعتز الجهاد بهم … أرضيتم اليَعْر ُبيّين الأبيّينا
نزَّهتمُ الشام من باغ يعيثُ بها … وصُنتمُ مهدها مهد النَّبِيِّينا
ملأتمُ ساحها عزاً وتكرِمة … فكان حاضرُنا رمزاً لمِاضينا
أتت على الشام أعوام مُرَوًعة … كأنما هي أجيالُ تُعَنًينا
جرُ المغير ' علينا نقمةَ عَظُمت … فكانت الدار نهب الأجنُبيِينا
فهبًّ من مهدوا يوم الخلاص لنا … يصارعون الرٌزايا غيرَ وأنينا
فكان إقداُمهم بعثاً لهامدنا … وحافزاً يحفز الشًّعْت المساكينا
مشوا إلى الهول يرتادون جاحمه … يستعذبون المنايا غير خاشينا
كأنهم أرَجُ الفردوس تَنفحه … رياض جلٌقَ فوٌاحاً تحاسينا
تباركَ الدم قد أهرَقتموهِ فداً … وقدًّ ستْ أنفسُ سُالتْ قرابينا
لم تُلهِكم مُتعُ الدنيا وزينتها … أن تبعثوها على الباغي براكينا
ولم يُخفكم أذى العادي وصولته … أن تذعنوا أو تقرٌوا الذٌل عانينا
ولا ارتضيتم مِهاد العيش لينة … والحرٌ لا يعرف الإذعان والهُونا
الخالدون وما الدنيا وبهجتها … إلا سنا الخالدين العبقريينا
عاشوا جمال الدٌنا حتى إذا نزلت … بهم مناياهم ظلوا عناوينا
كأنما يبدءون العمرَ ثانية … حتى إذا ما تواروا أشرقوا فينا
يا حفنة من ثرى الأجداد طيبة … تكاد من طِيبها تَندى رَوابينا