هبت فكانت ربيعاً في حواضرنا … وبهجة وائتلاقاً في بوادينا
يلفٌهَا الحبُّ مختالاً بها فرحاً … كأنها الشام قد رفٌتْ بساتينا
نبثها فرحة الأحفاد قد نهضوا … وأثْلُوا الملك تدْعيماً وتمْكِيناً
بثٌوا الرسالة في أوج العلى ومشوا … للمجد والعزة القَعْساءِ سامينا
طافوا بقبر صلاح الدين واستلموا … فعل المطيفين بالبيت المناجيا
شادوا كما شادتِ الأجدادُ في وطنٍ … صُنْعَ الأباةِ الحماةِ العَبْشَمييٌنا
المالكين وعزُّ الملكِ يلحظهم … والمالئين فِجاجَ الأرض تمدِينا
الناهجينَ إلى العلياءِ منهجها … والألمعيين إتقاناً وتحْسينا
حيوا لأوطانهم حتى إذا رقدوا … تفرٌدوا بجلال الذٌكر باقيا
لم يطمئنوا إلى الأيام خادعة … والدهر مازال حرب المطمئنينا
مَن مبلغ راقداً في الرمل متشحاً … بُرد الشهادة مغموراً رياحينا
الجوهرَ المحضَ تاهت (ميسلون) به … كأنه البدر في راجي ليالينا
والصادق العزم لو لاقى بعزمته … صم الجنادل رد الصخر موهونا
من آثر الموت أن يحيا إلى زمن … يذوق فيه الردى صاباً وغساينا
تدرًّع العزم لا يلوى به أمل … ولقٌن الصبرَ في الهيجاء تلقينا
إنٌ الوفيينَ قد صحٌتْ عزائِمهم … فزحزحوا عن حِمى العرب المغيرينا
وشيٌدوا المجد بالهامات طائحة … وللمآثر والعلياء بانونا
تلكم دماؤُهم ضجت مزغردةً … وتلكم يا بني قومي أضاحينا
وأنت يا عيدَهم بوركتَ من أمل … حلو على الدهر نُحييه فيُحيينا
في (ميسلون) طريف من مفاخرنا … وفي حماها رفيف من أمانينا
وفي تضاعيف سوح الشام أمثلةُ … من الفداء تُناجينا فتُصْبينا
وعداً عليًّ وقد أصغى الزمان لنا … لأ نظمنٌ بها أحلى أغانينا
يا وحدة العرب لوحي في أباطحنا … وأشرقي كالدراري في مغانينا
وأنت يا نفحة الضاد التي سكرت … بها النفوس وما تنفك تغرينا
لأنت زاد الأُلى ازدان الوجود بهم … وأنت أنت السٌنا في الخطب يهدينا