إذا ضللنا ولم ترشد محجتنا … لذنا بوحدتنا الكبرى تؤاخينا
وإن ضعفنا وأوهى الضعف عقدتنا … كانت لنا داعماً في الضعف يعلينا
وإن حننا إلى الأطيار صادحة … شدت لنا اللغة الفصحى تناغينا
يا فرحة الملتقى أذكيتني طرباً … وهجت أحلى المنى في أرض (جيرونا)
تركت قلبي مغموراً بنشوته … سكران تصيبه أفراح النجيينا
يا طول شوقي إلى الآلاٌف قد رجعوا … ولم يكن طيفهم يوماً يصادينا
غنى لَهم خاطري فرحان مبتهجاً … لحن اشتياقٍ يسيلُ الدمعِ مخزونا
تساءل النفسِ في شوقٍ وفي لهفٍ … منْ أنتَ يا من أذاعَ الوجدِ مكنونا
أأنتَ ذيالكَ الطيف ' الذي خفقتْ … له الضلوعِ وغناة المغنونا
أم أنتَ دنيا مِن الأحلامِ طيبةُ … كالمسك نشراً وأنفاسِ الربا لينا
أم حققَ اللهُ وعداً فاتناً لهجت … به النفوسَ ونصراً كانَ مضمونا
أأنتَ طيفُ سَرى في العينِ ناعِمة … أم أنتَ حققت للعُرب الأظانينا
فصحتُ من طربٍ والزهوُ يملكني: … (أضحى التداني بديلاً من تنائينا)
ماذا على القلبِ إنْ هاجتْ هوائجه … فراحَ ينشد أشعارَ (أبن زيدونا)
يا جيرة العُرب صان الله عقدكم … وزادهُ الحب توثيقاً وتمكينا
حلٌلتُم الوطن المزهوًّ جانبه … من بعدِ ما نهلتْ منه أعادينا
وبعد داء عياء لا كفاَء له … جمٌ المواجع يُشجينا ويُبكينا
الغاشم المرٌ ولُى عن أباطحنا … وأنهارَ كالسيلِ سكباً من صياصينا
قد حطٌهُ وهو في عليائه قدر … يردِى المغير ويطوى المستبدٌينا
فقل له زاجراً نهلان ِمن سخر … لا عدتَ يا من صحبت الرأي مأفونا
ولا أظلٌتك دنيا الناس تملؤها … غماً طويلاً وويلاتٍ أفانينا
أثرْتَ للحق تُعليه وتُعظمه … أم كان ذلك تضليلاً وتلويناً
غررت ناساً فقالوا ثورة عجب … قد صاغها الحق حيناً والعلى حينا
يعيش فيها الحجا جذلان مغتبطاً … ويستنير برأي الألمعيينا
ثم انجلتْ فإذا طغيان مختبل … جم المخازى فما زينت ولا زينا