وحاشاك أن أرضى مع النفس مذهباً … بغير يقين منك يهدي شعاعيا!
كفاني أوهاماً فهب لي تميمة … بها أتَّقي نفسي وشرَّ ذكائيا!!
وبارك فجاج الأرض إلا مواضعاً … شربن دموعي أو شهدن عِثاريا
تناسيتها لولا حديث أهاجه … تلفت أشواقي وخوف ارتداديا
وجدَّد لي همس الرحيل مكارها … تولَّى شجاها والجراح كما هيا
وأيامي اللاتي ذهبن وعالماً … دفنت به عهدَ الصِّبَى وشبابيا
وأودعته سرا حراما ولم أزَلْ … أعود فأبكيه دموعاً غوالياً
لك الأمر. هذا من يديك عدالة … وهذا قليل في مقام اتصاليا
أتيتك والحق الصريح يمدُّني … إليك ولحن البشر ملءُ فؤاديا
وحولي من عرش الجمال ملائك … ترف أزاهيراً وتسري أغانيا
وفي النفس فجر من يقين وموكب … من الخير يحدوه إليك ولائيا
وفيها رجاءٌ فاض منك جلاله … وآفاق نور يستحيها ضيائيا
وأحببت حتى أسكرتني مودَّتي … وذاب يميني رحمة وشماليا!!
وهامت بآلام الحياة وسائلي … وفاضت على ما ليس مني هِباتيا
وأرسلت أنسامي عبيراً وبهجة … لتنفح أشواك الرُّبى والأفاعيا!!
وآمنت حتى كاد يذهب خاطري … وتصعد أنفاسا إليك حياتيا!
ولم يبق حرف منك إلا أسرَّه … ضميري وأبدَته إليك سماتيا!!
وزُرْتُك ألحاناً ورَجْعَ مواهب … وأشهدت سمع الدهر فَيْضَ انسيابيا
لك الأمر آفاق تراءت لخاطري … وعادوني منها دبيب شكاتيا!
وذكرني بشرُ السماء منازلا … أتيتك منها عابس الوجه داميا
أُقلِّب أوهامي يميناً ويسرة … وأرفع آمالا إليك روانيا!!
ينازعني ماض شرقت بعذبه … وراودت فيه ما أشاب النواصيا
إذا طاف منه حول نفسي طائف … ذكرت زماني والسنين الخواليا
هناك وفي أرض عليها ملاعبي … وأطياف آبائي ولغْوُ دياريا
وفيها تَعِلاَّتي وراح مشاربي … وزلات أهوائي ودمع متابيا