في عزلة كتائه في القفر
وكم يثير الحسد البغيض … وكم إناء حاسد يفيض
وهكذا لا يبرأ المريض … وكل ماء أمل يغيض
وينتهي جهاد كل بر
كم وقفة بين أسود الريف … للبطل المستسلم الشريف
فيا له من جهده العنيف … من أسد مكشر مخيف
في معقل يشبه وكر النسر
ممتنع كالأسد الهصور … مرابط للضرب في النحور
فما لهذا القائد المنصور … قد غلبته قوة المقدور
فسلم الأمر لرب الأمر
صيت جهاده علا وطارا … وطبق البلاد والأقطارا
وأدهش العقول والأفكارا … ثم هوى من شاهق وانهارا
وأوقعوه في شباك الغدر
بالأمس قاد جنده الشجعانا … ببأسه وقهر الأسبانا
وساقهم أمامه قطعانا … وأحسن البلاء والطعانا
فانقلبت فلولهم بالكسر
وعاد بالنصر وبالسلاب … وجنده دامية الحراب
وسد باب الحرب والخراب … بعد طويل الطعن والضراب
منذ رمى أعداءه في البحر
واستبشر الشرق بهذا الربح … وهلل القوم لهذا الرمح
ولم يكد يبش وجه الصبح … حتى أثار الغرب نار الفتح
كي يسترد ثمرات النصر
هب الفرنسيس مع الأسبان … لخوض نار الحرب والطعان
وليس ليث الريف بالجبان … فقابل النيران بالنيران
حتى جرت دماؤهم كالنهر