تحلق للسمر الحاسدون … وصفق للزامر السامرون
وطاقتهم نفحات الشباب … فلم تحتل من صرح ناحيه
يردد يا ليل شادٍ هنا … ويهتف ذو صبوة ها هما
وهذي الطبيعة يقظانةٌ … كأن لن تبت ليلة غافيه
طربت لصوت سرى من بعيد … رخي الهتاف شجي النشيد
تهلل في خاطري لحنه … وندى بشكواه أجفانيه
جليلة، هاتي شكاة هواك … صفى كيف كان تجنى فتاك
غناؤك في الليل حلو الصدى … تطوف به النسمة السارية
على القرب لحن ولحن بعيد … وشاد تحدى وشاد يجيب
وتهتف زمارة ها هنا … وأخرى تجاوبها شاديه
وكل فتى باب يشكو الهوى … وبرح الضنى والنوى والجوى
أغانيهمو من مراح الشباب … وأحلام أيامه اللاهيه
وكم صاح من طرب سامر … يغني له حاصد شاعر
وكم فصل اللحن إنشاده … ورتل أرغوله لقافيه
أطل على الأفق ملك السماء … نديَّ المحفة كابي الضياء
على ذهب الحقل من تحته … جرى ذوب فضته الكابيه
وقاموا صفوفاً إلى السنبل … تندي وأحصد للمنجل
ولذ التسابق للحاصدين … سيوف مناجلهم ماضيه
تجز المناجل سُوق الحصيد … وفي الليل يسري رنين الحديد
وخشخشة ها هنا وهنا … تَموَّج نائية دانيه
ومن كل صوب وركن غناء … ورجع بروق بأقصى الفضاء
وقد رقرق الفجر أنفاسه … ولاحت خيوط له قانيه
توردَّ في الشرق لون الشفق … وهل به النور ثم اندفق
وسالت على حُزِم الحاسدين … حيوط مذهبة جاريه
هنا وهناك يرى الحاصدون … أطلت ذكاء وهم قائمون