بأي معلم في الطير هذا … حمام يستمر وذا غراب
بنفسك لا يعلمك أنت منا … وأنت لنا ثواب أو عقاب
ألا إن الشراب له إناء … فإن دنسته دنس الشراب
وألين ما يكون زمان قوم … إذا احتملته أخلاق صلاب
لكان الليث أسهل ما ركبنا … إذا لم يحمه ظفر وناب
ألا يا قوم للفتيان فينا … وزينتهم وما حمدوا وعابوا
رأيت لبعضهم أمراً عجاباً … وليس كمثله أمر عجاب
يسيل تخنثاً ويذوب لطفاً … فهل في أرضنا رجل مذاب
(ولان) كأنه فينا اعتذار … تقدمه حوادثنا الصعاب
(وهذبه) الزمان لمصر شعراً … رقيقاً منه بينهما عتاب
على خديه للمرآة نور … فهل في الحسن بينهما انتساب
ويحملها المخنث أين يمشي … وبين الشكل والشكل اصطحاب
ويطرح وجهه فيها سؤالاً … ليأتيه (على الوجه) الجواب
وفيه من الذكورة نوع حسن … يتم به أنوثتها الكعاب
ومطمحه الذي يرنو إليه … من (العمياء) نافذة وباب. . .
وهمته الثياب فليس يمشي … إذا ما سار بل تمشي الثياب. . .
ملونة مصبغة لوجه … له في لونه منها اقتراب
ولا عجب فذا قمر المعالي. . . … (تسفل) والثياب له سحاب
يسائلني أتم الزي حسناً … وظرفاً قلت بل نقص النقاب. .
كأن بلادنا قفر فمنهم … ومن أثوابهم فيها سراب
كأن فحار مصر عاد أنثى … قعيدة بيتها ولها حجاب
فأسودهم. . وأحمرهم حمال … فذا كحل لمصر وذا خضاب
وما يمشي الفتى مغروراً منهم … لأمر في عواقبه ثواب
تراهم تابعين لكل أنثى … وبين الشبه والشبه انجذاب. . .
إذا طلعت طلوع الصبح فيهم … بدا من برد وجوههم ضباب