ولم نرهب من المحتل بطشا … وإعداماً ونفياً واعتقالا
تطوف الشائعات بنا فنمضي … إلى الميدان لا نألو نزالا
يقاسي شيخنا في الأسر ظلماً … ولكن لا يحس له كلالا
يريهم في صلابته مثالا … من الإيمان ظنوه محالا
وقد ألفوا من الشرق انقياداً … لسيفهمو وذلا وامتثالا
وكان أعز بالأعزال جندا … وأرهف من أسنتهم مقالا
لقد ترك الأماثل من بنيه … وحمل راية الحق الشبالا
فما وهنوا بمصر وما استكانوا … وخاضوا الموت أياماً طوالا
يُتوج هامهم شرف وفخر … وإن جال الردى فيهم وصالا
وأعظم ما تكون الحرب هولا … إذا الأحرار شنوها سجالا
سأذكر ما حييت صباح يومٍ … كسته شمس آذار جمالا
سلخت من السنين لديه تسعاً … نعمت حيالها باللهو بالا
ولكني صحوت على هتاف … وألحان وأسماء توالى
رأت عيني الغريرة مهرجاناً … قد انتظم الأوانس والرجالا
مشى الشبان إثرهم جموعا … خفافاً في مواكبهم عجالا
يجيبون النداء ولم يحسوا … لما هتفوا به إلا خيالا
وأعذب ما يكون الحق صوتا … إذا هتف الشباب به ارتجالا
ولن أنسى وجوهاً سافرات … وكانت قبل غضبتها وجالا
وصوتاً رن في الوادي جنونا … وقبل اليوم لم يعدُ الحجالا
يزيد حنانه الأبطال عزما … ويمسح وقعه دمع الثكالي
كسا الدم باطن الأيدي خضابا … وصاغ العزم في الوجنات خالا
فلا يدري العدو إذا التقينا … أيخشى الليث أم يخشى الغزالا
بني مصر تعالوا حدثوني … أنرضى اليوم ما نلقي منالا؟
وهل نلنا سوى الدستور مما … أردناه لنهضتنا مآلا
أخذناه جهاداً واجتهاداً … ولم نأخذه نوماً واتكالا