المعجزة
أو السهم الأخير
للأستاذ سيد قطب
مَنَحْتني اليومَ ما الأقدارُ قد عجزتْ … عن منحِهِ، وَتَنَاهى دونَه أَملي!
منحتِني الحبَّ للدنيا التي جَهِدتْ … في أن تُميلَ لها قلبي فلمْ يَمِلِ!
وكلما قرَّبتني قلت: خادعةٌ! … وكلما طمأنْتني، قلتُ: وا وجلي!
ويغمُر الشكُّ نفسي كلما كَشَفتْ … عن فَاتِنٍ مِن حُلَاها، غير مبتذَلِ
حتى خسرتُ من الأيَّامِ ما غَبرت … به السنونُ، وحتَّى عقَّني أجلي
واستَلْهَمَتْ هذه الدنيا طبيعتَها … في مُعْجِزٍ من قواها، قاهر، حان
فأبدعتْكِ جمالاً كلُّه ثِقةٌ … يؤلف الحبَّ من وحيٍ وإيمان
وأودعتْكِ رحيقاً من خلاصتِها … ومنبعِ السحرِ فيها جدّ فتّان
وأرسلتْكِ يقيناً في طلائِعِها … منيرةً في دُجى عقلي ووجداني
فكنتِ آخرَ سهمٍٍ في كِنَانَتِهِا … وكُنتِ مُعجزةً من خَلْقِ فنانِ
والآن أخلصُ للدنيا وأمنحُهَا … حبِّي، وأدركُ ما فيها من الفتن
والآن أنظرُ للدنيا وأنتِ بها … كعاشقٍ، بهواها جدَّ مُفْتَتِنِ
والآن أعمل للدنيا على ثقةٍ … بأنني قلبها الخفَّاق في الزمن!
والآن أنصتُ للدنيا فيطربني … من صوتِها العذبِ لَحْنٌ ساحِرُ الَّلحنِ
لكِ الحياةُ إذنْ ما دمتِ مانحةً … لِيَ الحياةَ بلا أجرٍ ولا ثمن!