تجدد للناس عهد الوفاء … وقد رافق السعدث آمالها
وتستقبل الفطرَ في عيدها … فيصبح نور الهدى فالها
أشيع أيامها الحافلات … وأستعرض اليوم أعمالها
وما عرفتْ قبلُ غير الرشاد … وقد سجل الدهرُ أفعاله
ألم نر كيف مشت حرةً … تفك عن الضاد اغلالها؟
وتجري البلاغة رقراقةً … فترتشف النفس سلسالها
فمن أدب تشتهيه النفوس … ومن قصص هو أشهى لها
وتزجي القوافي معسولة … وتسكب في القلب جريالها
تسوق العلوم لأهل النهى … وتفتح للذهن اقفالها
وترفع ثم صروح الفنون … وقد كره الناسُ أطلالها
وتحيو إلى مُسْتَكيِنَّ الخدور … تفتق في الشرق أسدالها
وتخرج ميتدعات العصور … وتعرض للناس أشكالها
وما الشرق إلا معين الفنون … وإن أخرج الغرب مثالها
وما هو فن ولكنه … وميض من الروح أوحى لها
تجدد ماضيه العبقري … وقد هاج ماضيه بلبالها
وتدعو إلى العزفي أمة … اطال بنو الغرب إذلالها
تذكرُ بغدادَ عهدَ الرشيد … وتحصى بجلق أقيامها
وتتلو بمصر حديثَ الخلود … فتوقظ للجد أشباله
تريك الملاحم في هولها … وقد توج النصرٌ أبطالها
كأنك تلمح بين السطور … دخان الحروب وقسطالها
وتسمع فيها صليل السيوف … وكرَّ الجياد ونصالها
وقد ضاق بالجمع رحب الفضاء … وزلزت الارض زلزالها
ترى خالداً في غمار الحتوف … يخوض إلى النصر أهوالها
وتلقي صلاحاً يذل العداة … وقد كان في الحرب رئبالها
فيملأ نفس ماضي البلاد … ويذكر قلبك ما نالها