ورَحَّبَ الناس بالإسلام حين رأوْا … أنَّ السلامَ وأن العدلَ مغزاه
يا من رأى عُمَرًا تكسوه بردتهُ … والزيت أُدْمٌ له والكوخ مأواه
يهتزُّ كسرى على كرسيّه فَرَقاً … من بأسه وملوكُ الروم تخشاه
سلِ المعاليَ عنا إِننا عرَبٌ … شعارُنا المجدُ يهوانا ونهواه
هي العروبةُ لفظ إِن نطقت به … فالشرقُ والضادُ والإسلام معناه
استرشد الغربُ بالماضي فأرشَدَهُ … ونحن كان لنا ماضٍ نسِيناه
إِنّا مَشَيناَ وراء الغرب نقبسُ من … ضيائه فأصابتناَ شظاياه
بالله سل خلفَ بحر الروم عن عزَبٍ … بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا؟
فان تراءتْ لك الحمراءُ عن كثَبٍ … فسائل الصَّرْحَ أين المجدُ والجاه
وانزلْ دمشقَ وسائل صخرَ مسجدها … عمن بناه لعل الصخرَّ يَنعاه
وطُفْ ببغدادَ وابحثْ في مقابرها … علَّ امرَ أمن بني العباسِ تلقاه
هذى معالم خُرْسٌ كلَُ واحدةٍ … منهنَّ قامت خطيباً فاغراً فاه
إِني لأشعر إذ أغشى معالمهم … كأنني راهبٌ يغشى مُصلاه
الله يعلم ما قلَّبتُ سيرتَهم … يوماً وأخطأ دمع العين مجراه
أين الرشيد وقد طاف الغمامُ به … فحين جاوز بغداداً تحدَّاه
مُلْكٌ كملك بني التاميز ما غربت … شمس عليه ولا برْقٌ تخطَّاه
ماضٍ نعيش على أنقاضه أُمما … ونستمدُّ القوى من وَحْي ذكراه
لا دَرَّ دَرُّ امرىْ يُطري أوائلَه … فخراً وَيُطْرِقُ إِن ساءلته ما هو
ما بالُ شمل بني قحطانَ منصدِعاً؟ … ربَّاهُ أدرك بني قحطان ربَّاه
عهد الخلافة في البسُفُور قد دَرَستْ … آثارُه طيّب الرحمنُ مثواه
عرشٌ عتيدٌ على الأتراك نعرضُه … ما بالُنا نجد الأتراكَ تأباه
ألم يرَوْا كيف فدَّاه معاويةٌ … وكيف راح عليٌّ من ضحاياه
غالَ ابنَ بنتِ رسولِ اللهِ ثم عَدَا … على ابن بنتِ أبي بكر فأرداه
لما ابتغَى يدَها السفاحُ أمْهَرَها … نهراً من الدم فوق الأرض أَجراه
ما للخلافة ذنبٌ عند شانِئِها … قد يظلِمُ السيفَ من خانته كَفّاه