أَمعَنَ في سجْنِهِ أَنينَا … وَوَدَّ لوْ يَغْمرُ الهضابا
وَضَجَّ في قَيْدهِ جنُونا … يرِيدُ أنْ يُغْرِقَ السَّحابا!
سلْ زَهْرَةَ الأمسِ يا صَديقُ … كيفَ خبا عِطْرُها الذَّكِيُّ؟
وأيْنَ منْ خدِّها بَرِيقُ … مثل بَرِيقِ المَنى، بَهِيٌّ؟
أيْنَ أغانِيَّ في الغُصونِ … أُرْسلُها في الفَضَاءِ وَهْنا؟
هَل حفِظَ الرَّوْضُ منْ لُحوني … يا شَاعري مذْ هَتَفْتَ لَحْنا؟
أَيُّ بقَاءٍ وَأَيُّ خُلدٍ … في عالَمٍ كنْهُهُ الزَّوَالُ؟
سَيمَّحِي الكَوْن بعدَ عَهدِ … كما أمَّحَى واختَفَى خَيالُ. . . .
وَانْطَلَقت في الفَضَا المديدِ … مُمعِنةً بالخُلودِ سُخْرا
تُنْشدُ أُسطورَةَ الخلودِ … تُسمِعها العالَمينَ طُرّا
رَجعتُ من رَوْضتِي مهَاناً … مضْطَرِمَ الفِكْرِ والشُّجُونِ
عُصفُورَةٌ تَفْهمُ الزَّمَانَا … وَنحْنُ في غَمْرَةِ الظنُونِ
أمجد الطرابلسي