أما العلوم اللغوية والنحوية، فقد ازدهرت في الأندلس في هذا العصر، ومما يلفت النظر في عصر الموحدين، هو ظهور أعلام كبار في النحو، لهم اجتهادات وآراء جديدة في هذا الميدان (٢٢٩). ومن أشهرهم أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن مضاء القرطبي (توفي عام ٥٩٢ هـ) (٢٣٠)، وعلي بن محمد بن علي بن خروف الحضرمي (توفي عام ٦٠٩ هـ) (٢٣١)، ومن علماء اللغة والنحو في هذا العصر أيضاً ابن أبي ركب، مصعب بن محمد الخشني (توفي عام ٦٠٤ هـ) (٢٣٢)، وكذلك أبو علي عمر بن محمد الإشبيلي الشلوبيني والذي يعتبر إمام النحويين في هذا العصر (٥٦٢ - ٦٤٥ هـ) (٢٣٣).
ومن أشهر رواد علم التاريخ وكتابه ورواته في الأندلس خلال هذه الفترة محمد بن أبي خالد المري الإلبيري، من أهل غرناطة (٥٣٣ - ٦٠٢ هـ) فكان عارفاً بتاريخ من نزل بالأندلس قديماً من العرب (٢٣٤). أما إمام المؤرخين، وأعظم أقطاب الرواية والتاريخ من هذه الفترة هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الآبار (٥٩٥ - ٦٥٨ هـ) فقد عاصر أحداث الأندلس خلال العصر الموحدي وشارك في مجريات أمورها، وترك لنا مؤلفات في غاية الأهمية منها (الحلة السيراء - التكملة لكتاب الصلة - إعتاب الكتاب) وغيرها (٢٣٥). ورعت دولة الموحدين العلوم الصرفة. وفي مقدمتها علوم الطب وتزعمت أسرة آل زهر الأندلسية الإشبيلية حركة الطب في هذه الفترة فكان أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن زهر (توفي عام ٥٢٥ هـ) طبيباً خاصاً لعبد المؤمن بن علي أول حاكم للموحدين، وكان هذا الحاكم يكره الأدوية وقد احتاج إلى مسهل فأعطاه هذا الطبيب ثمار العنب بعد أن سقى شجرة العنب بماء فيه دواء مسهل (٢٣٦). ثم