قبلها ذريعة إلى تفويتها، والسمر بعدها ذريعة إلى تفويت قيام الليل، فإن عارضه مصلحة راجحة كالسمر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره.
الوجه الثالث والخمسون: أنه نهى النساء إذا صلَّين مع الرجال أن يرفعن رؤوسهن قبل الرجال (¬١)؛ لئلا يكون ذلك ذريعة منهن إلى رؤية عورات الرجال من وراء الأُزُر، كما جاء التعليل بذلك في الحديث.
الوجه الرابع والخمسون: أنه نهى الرجل أن يتخطّى المسجد الذي يليه إلى غيره، [٥٠/أ] كما رواه بقية عن المُجَاشِع بن عمرو عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «ليصلِّ أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتخطَّاه إلى غيره» (¬٢). وما ذاك إلا لأنه (¬٣) ذريعة إلى هجرِ المسجد الذي يليه وإيحاشِ صدر الإمام، فإن كان الإمام لا يُتِمُّ الصلاة أو يُرمى ببدعة أو يُعلن بفجور فلا بأس بتخطِّيه إلى غيره.
الوجه الخامس والخمسون: أنه يُنهى الرجل بعد الأذان أن يخرج من المسجد حتى يصلّي؛ لئلا يكون خروجه ذريعة إلى اشتغاله عن الصلاة جماعة، كما قال عمار لرجل رآه قد خرج بعد الأذان: «أما هذا فقد عصى أبا القاسم» (¬٤).