عليه أن يشتري بماله رقيقاً مسلماً، فإن قلنا: يملك؛ صحَّ وكان العبد له، وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصحَّ (¬١).
ومنها: تسرِّي العبد، وفيه طريقان:
إحداهما: بناؤه على الخلاف في ملكه، فإن قلنا: يملك؛ جاز تسرِّيه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الوطء بغير نكاح ولا ملكِ يمينٍ محرَّم بنصِّ الكتاب والسُّنَّة، وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده.
والثَّانية: يجوز تسرِّيه على كلا الرِّوايتين، وهي طريقة الخرقيِّ، وأبي بكر، وابن أبي موسى، ورجَّحها صاحب «المغني»، وهي أصحُّ؛ فإنَّ نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التَّسرِّي له؛ فتارة علَّل: بأنَّه يملك، وتارة اعترف بأنَّه خلاف القياس، وأنَّه جاز لإجماع الصَّحابة عليه (¬٢)، وهذا يقتضي أنَّه أجاز له التَّسرِّي وإن قيل: إنَّه لا يملك؛ اتِّباعا للصَّحابة في ذلك.
ووجهه: أنَّ العبد - وإن قيل: إنَّه لا يملك -؛ فلا بدَّ من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به، ولذلك يملك عقد النِّكاح، وهو ملك لمنفعة البضع؛ فكذلك يملك التَّسرِّي، ويثبت له هذا الملك الخاصُّ لحاجته إليه.