ذَهَبَتْ بَعْضُ أصابِعِهِ (¬١)، وقيل (¬٢): معناه: بل الإنسان على نفسه شاهِدٌ، والهاء في "بَصِير" للمبالغة والتوكيد، كما قالوا: رَجُلٌ داهِيةٌ وعَلَّامةٌ ونَسّابةٌ وَشَتّامةٌ ونحو ذلك.
و ﴿بَصِيرَةٌ﴾ مرفوعة بِخَبَرِ حرف الصفة، وهي قوله: ﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾ ، ويجوز أن يكون نعتا لاسم مؤنث؛ أي: بل الإنسان على نفسه عَيْنٌ بَصِيرةٌ، وأنشد الفراء (¬٣):
٤٣٣ - كَأنَّ عَلَى ذِي العَقْلِ عَيْنًا بَصِيرةً... بِمَقْعَدِهِ أوْ مَنْظَرٍ هُوَ ناظِرُهْ
يُحاذِرُ حَتَّى يَحْسِبَ النّاسَ كُلَّهُمْ... مِنَ الخَوْفِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ سَرائِرُهْ (¬٤)
قال أبانُ بن تَغْلِبَ (¬٥): البصيرة والبينة والشاهد والدليل واحد.
(¬١) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ١٠/ ٨٦، وينظر: الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٥٧٥.
(¬٢) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٧٧، وينظر: إعراب القرآن ٥/ ٨٢، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٨، وحكاه الجوهري عن الأخفش في الصحاح ٢/ ٥٩٢، وينظر: اللسان: بصر، التاج: بصر.
(¬٣) معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢١١، والرواية فيه: "كَأنَّ عَلَى ذِي الظَّنِّ".
(¬٤) البيتان من الطويل لِلْفَرَزْدَقِ، ورواية ديوانه:
كَأنَّ عَلَى ذِي الطِّنْءِ. . .
والطِّنْءُ: الرِّيبةُ والتُّهْمةُ، وَنُسِبا لِمُضَرِّسِ بن رِبْعِيٍّ الفَقْعَسِيِّ الأسَدِيِّ، ويُرْوَى الأول أيضًا:
كَأنَّ عَلَى ذِي الظُّنِّ. . . ... بمَنْطِقِهِ أوْ مَنْظَرٍ. . . . . .
التخريج: ديوان الفرزدق ١/ ٢٠٩، تهذيب اللغة ١٢/ ١٧٥، ١٤/ ٢٧، الكشف والبيان ١٠/ ٨٦، التذكرة الحمدونية ٩/ ٢٠٠، عين المعانِي ورقة ١٤٠/ أ، تفسير القرطبي ١٩/ ١٠٠، اللسان: بصر، طنأ، البحر المحيط ٨/ ٣٧٧، الدر المصون ٦/ ٤٢٨، اللباب في علوم الكتاب ١٩/ ٥٥٦، التاج: طنأ، بصر، فتح القدير ٥/ ٣٣٨.
(¬٥) أبانُ بن تَغْلِبَ بن رَباحٍ البكريُّ الجُرَيْرِيُّ بالولاء، أبو سعيد الكوفِيُّ، قارئ لغوي، من =