ومن عَمِلَ لِغَيرِه عَمَلًا بإذنه، من غيرِ تقديرِ أُجرَةٍ وجُعَالَةٍ، فلهُ أُجرةُ المِثلِ (¬١)، وبغَيرِ إذنِه؛ فلا شَيءَ له (¬٢)، إلَّا في مسأَلتَين:
إحداهُما: أن يُخلِّصَ مَتَاعَ غَيرِه مِنْ مَهلَكَةٍ (¬٣)، فلَهُ أُجرَةُ مِثلِه (¬٤).
الثَّانِيَةُ: أن يَرُدَّ رَقيقًا آبِقًا لسيِّدِه، فله ما قدَّره الشَّارِعُ، وهو دِينَارٌ، أو اثنَا عشَرَ دِرهَمًا (¬٥).
(¬١) لدلالة العرف على ذلك، قوله: "من عمل … فله أجرة المثل" مقيدٌ بمعدٍّ نفسَه لذلك العمل.
(¬٢) ولو من مُعِدٍّ نفسَه لذلك العمل؛ وذلك أن من عمل لغيره عملاً فلا يخلو حاله مما يلي: أ- أن يكون من معدٍّ نفسَه لذلك العمل؛ فيستحق: ١ - الأجرة المسماة -إن عقد عقْدَ إجارة-، ٢ - الجعلَ المسمى -إن عقَد عقْد جعالة-، ٣ - أجرة المثل -إن عمل بإذنٍ بلا جعالة ولا إجارة-، ٤ - وإن لم يحصل: عقدُ إجارةٍ، ولا جعالةٍ، ولا إذنٍ فلا يستحق شيئًا. ب- أن يكون غير معدٍ نفسَه لذلك العمل؛ فلا شيء له، ما لم يجعل له جعلاً أو أجرة، وإلا فلا ولو أذن له في العمل، وتنظر الحواشي السابغات ص (٤٨٦).
(¬٣) هي: المكان -أو الحال- الذي إذا ترك فيه الشي يغلب على الظن هلاكه؛ كغرق، وفمِ سبع، وفلاةٍ يظن هلاكه في تركه.
(¬٤) له أجرة المثل وجوبا -إن نوى الرجوع-، وإن لم يأذن له رب المتاع؛ لأن في ذلك ترغيباً في إنقاذ أموال الناس من الهلاك، والغالبُ عدم إمكان استئذان صاحبها لغيبته.
(¬٥) إذا رد أحد عبداً آبقاً إلى سيده، فإنه يستحق ما قدره الشارع =