بَابُ المُوصَى بِهِ (¬١)
تَصِحُّ الوصيَّةُ حتَّى بمَا لا يَصِحُّ بَيعُهُ (¬٢)، كالآبِقِ
(¬١) من هنا انتقل المؤلف إلى الكلام عن الموصى به، أي: الوصية؛ فتصح الوصية بمجهول: كأن يقول: «أوصيت لزيد بقميص» ويسكت، فيُعطى ما يقع عليه الاسم، فأي قميص أُعطي صح سواء كان جديدًا أو قديمًا. وكذلك تصح الوصية بمعدوم: كأن يوصي بما تحمل شجرتُه أو شاتُه. وتصح أيضًا بما لا يقدر على تسليمه: كأن يوصي بعبده الآبق، أو جمله الشارد، أو طيره الذي في الهواء، أو ما غصب منه.
(تتمة) شروط الموصى به: ١ - إمكانه، فلا تصح الوصية بما لا يمكن كمدبر؛ لأنه يصير حرًا بموت الموصي، ٢ - واختصاص الموصى به بالموصي وإن لم يكن مالًا كجلد ميتة ونحوه، ٣ - وكون المنفعة في الموصى به مباحة، فلا تصح الوصية بما منفعته محرمة كمنفعة مغصوبة، ولا تصح أيضًا الوصية بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة.
(¬٢) وذلك أن التبرعات عند الأصحاب ثلاثة أقسام: الوقف، والهبة، والوصايا، وأكثر باب في التبرعات يتساهل فيه الحنابلة هو الوصايا، وأمَّا الوقف والهبة فيُشددون فيهما، فتصح الوصية بما لا يصح بيعه.