وتَلزَمُه مُراسَلةُ البُغاةِ (¬١)، وإزالَةُ شُبَهِهم (¬٢)، وما يَدَّعونَهُ مِنْ المظالِمِ (¬٣)، فإن رَجعُوا (¬٤)، وإلَّا لَزِمَهُ قِتالهُم (¬٥)، ويجبُ علَى رَعيَّتِه مَعونَتُه (¬٦).
(¬١) قال الخلوتي: (بالكتابة أو بالكلام)، أو يرسل إليهم من يتحدث معهم، ومراسلتهم طريق للصلح، ووسيلة إلى رجوعهم إلى الحق.
(¬٢) فإن نقموا لما لا يحل للإمام فعله أزاله، وإن نقموا لما يحل للإمام فعله لالتباس الأمر عليهم فيه فاعتقدوا مخالفتَه للحق بيَّن لهم دليلَه وأظهر لهم وجهَه، وقد أرسل عليٌّ ﵁ إلى الخوارج ابنَ عباس ﵁ فحاورهم ورجع معه أربعة آلاف، كما في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والنسائي.
(¬٣) فيلزمه إزالة المظالم. قال في الإقناع: (ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلا أن يخاف شرهم).
(¬٤) فإنه يتركهم ولا يقاتلهم، والظاهر: يجب عليه تركهم، ولم أره، قال في الإقناع: (وإن لم يرجعوا وعظهم وخوفهم بالقتال؛ لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم).
(¬٥) وهذا مقيد بما إذا كان قادراً، فإن لم يكن قادرا أخَّر القتال حتى وقت الإمكان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والأفضل تركه -أي: القتال- حتى يبدؤوه).
(¬٦) على قتال هؤلاء البغاة، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).