وجعلوا القِبلةَ لأهلِها ما بينَ المَشرقِ والمَغرِب، ثمَّ فتحوا خُراسانَ، وجعلوا قِبلةَ أهلِها ما بين مغربَي الصيفِ والشتاء.
وكانَ الشيخُ أبو منصورٍ الماتريديُّ (¬١) يقول: انظر إلى مَغربِ الشمسِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، وإلى مغرِبِها في أقصرِ أيّام السنةِ، ثمَّ دَعِ الثُلثَين عن يمينِكَ والثُلثَ عن يسارِكَ، فتكونَ مُستقبِلَ القِبلةِ (¬٢).
وقالَ الفقيهُ أبو اللَّيثِ السمَرقنديُّ (¬٣): هذا في ديارِنا، وعِندَ انقطاعِ هذه فرضُ المُبتَلى بالحادثةِ التحرِّي، وهو عبِارةٌ تَقَعُ (¬٤) على طلبِ أحقِّ الأمرين، وأولاهُما بغالبِ الرأي عندَ تَعذُّرِ الوقوفِ على حقيقتِهِ، كذا ذَكرهُ في "شرحِ" تاجِ الشريعةِ.
"هد": مَنْ كانَ خَائِفًا يُصلِّي إلى أيِّ جهةٍ قَدِرَ؛ لتَحقُّقِ العُذرِ، فاشتبه (¬٥) الاشتباهُ.
"خف": رَجُلٌ صَلَّى إلى غيرِ القِبلةِ عَمدًا، فَوافَقَ ذَلِكَ الكعبةَ، قال أبو حنيفةَ: فهو كافِرٌ بالله، وبهِ أخذَ أبو اللَّيث.
وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": مَن صلَّى إلى غيرِ جِهة الكعبةِ (¬٦) مُتعمِّدًا، لا يُكفَّر، وهو الصحيحُ.