القضاءِ: فعليهِ أن يَقضيَ ركعةً، ويقرأَ فيها الفاتحةَ (¬١) وسورةً (¬٢)، ويَتشهَّدُ؛ لأنَّه يَقضي آخرَ الصلاة في حقِّ التشهُّدِ، ويقضي ركعةً أخرى، ويقرأُ فيها بالفاتحةِ (¬٣) والسورةِ (¬٤)، وفي الثالثةِ (¬٥) بالخيارِ، والقراءةُ أفضلُ.
ولو أدركَ ركعتينِ منها: يَقضِي رَكعتينِ، ويقرأُ فيهما ويتشهَّدُ، ولو تركَ القراءةَ فيهما، أو في أحدَيْهما: فسدَتْ صلاتُه؛ لأنَّ ما يَقضِي أوَّلَ صلاتِه في حقِّ القراءةِ.
"خف" لو كانَ إمامُه تَرَكَ القراءةَ في الأُولَيَيْنِ، فأدركَ هذا المسبوقُ الإمامَ في الأُخرَيين: فالقراءةُ فيما يقضِي فَرضٌ عليه، وهذا كُلُّه بناءً على أنَّ المَسبوقَ فيما يقضِي كالمُنفرِدَ، واللاحِقُ كأنَّه خَلْفَ الإمام؛ فلهذا لا قراءةَ على اللاحقِ.
"نه" (¬٦) لا ينبغِي للمسبوقِ أن يَقومَ إلى قضاءِ ما سُبَقَ قبلَ سلامِ الإمامِ.
وذُكِرَ في بعضِ النسخِ: أنَّ أبا يُوسُفَ كانَ يومًا على مائدةِ هارونَ الرشيدِ، فقال أبو يوسفَ لزُفَرَ: ما تقولُ يا أبا هُذَيلٍ، متى يقومُ المَسبوقُ إلى قضاءِ مَا سُبِقَ؟ فقالَ زُفَرُ: بعدَ سلامِ الإمامِ، فقالَ له أبو يوسفَ: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: بعدَ أن يُسلِّمَ تسليمةً واحدةً، فقال: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: قبلَ سلامِ الإمامِ، فقالَ: أخطأتَ، ثمَّ قالَ أبو يوسفَ: إِنَّما يقومُ بعدَ تَيَقُّنِهِ أنَّ الإمامَ فَرَغَ من صلاتِه، فقالَ زفرُ: أحسنتَ، أَيَّدَ اللهُ القاضي.