على كلِّ مَن عَلِمَ بحالِهِ إطعامُه، وإن لم يَعلَمْ بهِ أحدٌ: يجبُ عليه أنْ يسألَ، فإنْ لم يفْعَلْ حتَّى ماتَ: كانَ آثِمًا، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى".
وذُكِرَ أيضًا في ذلكَ "التحفةِ" وغيره: أَنَّ مَنْ لَهُ قوتُ يومٍ: لا يَحِلُّ لَهُ السؤال، ويُباحُ له الأخذُ.
وذَكَرَ الإمامُ الفاضِلُ المَعروفُ بالنواويِّ في كتابهِ المُسمَّى بـ"رياضِ
الصالحينَ" نقلًا عَنْ صحيحَيّ "المُسلمِ" و "البُخاريِّ": أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ روَى عنِ النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "لا تزالُ (¬١) المَسأَلةُ بأحدِكُم حَتَّى يَلقَى اللهَ تعالى، وليسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةٌ لحمٍ" (¬٢)، المُزْعَةُ؛ بضمِ الميمِ، وإسكانِ الزاءِ، وبالعينِ المُهْمَلَةِ: القِطْعَةُ.
وذُكِرَ في "مشكلاتِ القدوريِّ": أنَّ ما جَمَعَهُ (¬٣) السائلُ مِنَ المالِ: فهو خبيثٌ.
وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ المُتصدِّقَ على المساكينِ، وهُمْ يأكلونَ إسرافًا، ويسألونَ الحافًا، هو (¬٤) مأجورٌ؛ ما لم يعلَمْ واحدًا بعينِهِ أنَّه بهذِهِ الصفةِ.
وذُكِرَ في "خلاصةِ الفتاوى": رجلٌ لَهُ دراهمُ أرادَ أنْ يُنفِقَها: فالإنفاقُ على نفسِهِ أفضلُ إنْ كانَ بحالٍ لو أنفَقَ على الفُقراءِ: يصيرُ في الشدّةِ، أمّا إنْ كانَ بحالٍ لا يَصيرُ في الشدَّةِ: فالتصدُّقُ على الفقراءِ أفضلُ.