"اللهُمَّ، قوِّم (¬١) أطفالَ التوبَةِ بنباتِ (¬٢) الصبرِ، وارفْق بمرضَى الهوَى في مارستانِ (¬٣) البلاءِ، وافتحَ مَسامِعَ الأفهامِ لِقَبولِ ما يَنفَعُ، وسلِّمْ (¬٤) سيّارَةَ الأفكارِ من قُطَّاعِ طريقِ الوسواسِ، وأخِرسْ (¬٥) طلائعَ المجاهَدَةِ من حَدِيقَةِ كمينِ الخنّاسِ، وأخرجنا إلى نُورِ اليقينِ من هذا الظلامِ، ولا تجعلْنا ممَّن رَأَى الصبحَ فنامَ، ولا تفضَحْنا بعيوبِنا، ولا تؤاخِذْنا بعدَدِ (¬٦) ذنوبِنا، برحمتِكَ يا أرحَمَ الراحمينَ".
ثمَّ اعلمْ أيُّها الأخُ التائبُ الطالِبُ: أنَّ الإنسانَ له ظاهرٌ، وهو القالَبُ، ولَه باطنٌ (¬٧)، وهو القلبُ.
- والظاهِرُ: محلُّ أحكام الشريعةِ كما تلَونا.
- والباطِنُ: محلُّ أسرار الطريقةِ، والإنسانُ (¬٨) بقلْبِهِ لا بقالَبِهِ.
قيلَ نظمًا:
أَقبِلْ على القلبِ واستكمِلْ فضائِلَهُ … فأنتَ بالقلبِ لا بالجسمِ إنسانُ
وإِنَّما تَشرَّفَ الآدميُّ بتَشريفِ القلبِ (¬٩)، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ بباطنِهِ لا