وقال المشايخُ: من علامةِ الإفلاسِ الاستئناسُ بالناسِ.
كذا قالَ السلفُ في الزمانِ الذي كانَ (¬٢) العِلمُ والعملُ مملوءًا، وأحكامُ الشريعةِ مرعيًّا، وطرقُ الطريقَةِ مسلوكًا، وأمَّا في زمانِنا هذا قد تطايرَتْ شراراتُ الشرورِ، وطَلَعَ فجرُ الفجورِ، وغابَ شَفَقُ الشفقةِ، ورَكَنَت أعلامُ العلومِ بالانتكاسِ، وأشرَفَتْ مناهجُ الطريقةِ على الاندراسِ والانطماسِ (¬٣).
فعليكُم - أيُّها الإخوانُ والخِلانُ - في هذهِ الأحوانِ (¬٤)، باختيار الانفِرادِ والعُزلَةِ، واستبشار (¬٥) الانزواءِ والخَلوةِ، ويُشيرُ على ذلك ما رُوِيَ عن أبي (¬٦) يوسفَ بنِ أسباطٍ (¬٧) ﵀ (¬٨) قالَ: سمعتُ النَّوَرِيَّ (¬٩) يقولُ: واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هوَ لقدْ حلَّتِ العُزلَةُ في هذا الزمانِ.