قال الإمام فخرُ الإسلامِ (¬١) محمدٌ الغزاليُّ: لقدْ (¬٢) حلَّتِ العُزلَةُ في زمانِهِ، ففي (¬٣) زمانِنَا هذا وَجَبَتْ وافتُرِضَتْ.
وعن سُفيانَ ﵀: أَنَّهُ كَتَبَ إلى عبَّادٍ الخوّاصِ: أمَّا بعدُ، فإِنَّكَ في زمانٍ كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتعوَّذُونَ باللهِ مِنْهُ مِنْ أن يُدرِكُوهُ فيما بَلَغَنا، ولهمْ مِنَ العلمِ ما لَيْسِ لنا، فكيفَ بِنا حينَ أدركناهُ على قلَّةِ علمٍ، وقلَّةِ صبرٍ، وقِلَّةِ أعوانٍ على الخيرِ، وكَدَرٍ فاسدٍ (¬٤) بينَ (¬٥) الناسِ؟!
وقال بعضُ السالكينَ (¬٦): العُزلَةُ ضَمادٌ يَلتَئِمُ به جراحاتُ تَفرِقَةِ الخواطرِ (¬٧)، وذِكْرُ اللهِ شِربَةٌ تَشفِي مرضَ القلبِ.
كما قال (¬٨) الكاملُ المكمَّلُ نجمُ الدينِ الكُبَرَاءُ (¬٩): أَنَّ كلمةَ (لا إلهَ إِلَّا اللهُ)، معجونٌ مركَّبٌ مِنَ النفيِ والإثباتِ، فالنفيُ (¬١٠).