كالمُسهِّلِ يَزِيدُ (¬١) الموادَّ الفاسدةَ التي تَولَّدَ منها مرضُ القلبِ، وقيودُ الروحِ، وتقويةُ النفسِ، وبإثباتِ (إِلَّا اللهُ): يَحصُلُ لهُ (¬٢) صحَّةُ القلبِ والسلامةُ عَنِ الأخلاقِ الذمِيمَةِ (¬٣) بانحرافِ مزاجِهِ الأصليِّ.
وقال الحسنُ البصريُّ: بينَا (¬٤) أطوفُ في أزقَّةِ البصرةِ مع شابٍّ عابدٍ سالكٍ مُرتاضٍ (¬٥)، إذا أنا بطبيبٍ جالسٍ على الكرسيِّ، وبينَ يديهِ رجالٌ ونساءٌ وصبيانٌ، وكلُّ واحدٍ مِنهُم يَستوصِفُ دواءَ دائِه. قالَ: فتقدَّم الشابُّ (¬٦) إلى الطبيبِ، فقالَ: هلْ عندكَ دواءٌ يشفِي مرضَ القلبِ؟ ويحصُلُ منه تَصفيةُ الباطنِ، قالَ (¬٧): نعمْ، خُذْ مِنِّي عَشَرة أشياء: خُذْ عُروقَ شجرةِ الفَقر، مع عروقِ شجرةِ التواضعِ (¬٨)، واجعل فيها إهليلجَ التوبةِ والإنابةِ إلى اللهِ تعالى، واطرَحْهُ في هاونِ الرِّضَى، واسْحَقْهُ بِمنجارِ صُوَّانِ (¬٩) القناعةِ، واجعَلْ في طِنْجِيرِ (¬١٠) التُّقَى والاعتقادِ، وصُبَّ عليهِ ماءَ الصدِق، واغلِهِ بنارِ المحبةِ والعشْقِ، واجعلهُ في قَدَحِ المسْكَنَةِ (¬١١)،