وروِّحْهُ بِمَرْوَحَةِ الرجاءِ، واشرَبْهُ بملعَقَةِ الإخلاصِ، فإِنَّكَ إِنْ شرِبتَ هذِه الشَّرْبَةَ تُزِيلُ (¬١) الموادَّ الناسوتيَّةَ، وتُثبِّتُ القوَّةَ اللَّاهوتيَّةَ، وتشفِي (¬٢) مرضَ القلبِ، ويحصُلُ (¬٣) تصفيةُ الباطنِ وتنويرُهُ.
ثمَّ أعلم أيُّها الأخُ الطالبُ: أنَّه يجبُ على السالكِ أن يَجِدَّ غايةَ الجِدِّ والجَهْدِ في الانسلاخِ عَنِ الشهواتِ النفسانيَّةِ، ولا يحصُلُ القربُ إلى حضرةِ اللهِ تعالى إِلَّا بعدَ الانقطاعِ عَنِ الشهواتِ الظاهرةِ.
كما حُكِي: أنَّ رجلًا (¬٤) جاءَ (¬٥) مِنَ المشايخِ حَضَرَ بابَ السلطانِ، والسلطانُ في حَرَمِهِ، فرأى الناسَ (¬٦) محجوبينَ عنهُ، إلَّا خادمًا كانَ يدخُلُ حرمَ السلطانِ متى شاءَ بلا حِجَابٍ، فسألَ (¬٧) عن حالِهِ (¬٨) وسببَ مَحرَمِيَّتِهِ بحَرَمِ السلطانِ؟ قالوا: لأنَّ آلةَ شهوتِهِ مقطوعةٌ عنْهُ، فهو خَصِيٌّ ومجبوبٌ.
وقال (¬٩) الشيخُ: سبحانَ من أَشارَني ودلَّنِي على السلوكِ والقُربِ إِلى حَضْرَتِهِ بعدَ سبعينَ سنةً بخصيٍّ ومجبوبٍ (¬١٠)،