ثم في يوم الجمعة حادي عشره لم يصلّ/السلطان الجمعة، لوعك حصل له منعه عن الصلاة، ولم يصلّ في القلعة الدوادار الكبير، ولا الأمير جان بلاط، ولا الأمير ماماي، وحصّن الأمير جان بلاط بيته، ووقع خبطة (¬١) عظيمة، وأشاعة العامة بأنّ الدوادار، وشادي بك، عزما على إحراق بيت جان بلاط، وماماي، فبلغ الأمير الدوادار ذلك، فأرسل إليهما الأمراء، فحضرا عنده بحضرة الأمراء فاستعطفهما. فلما بلغ السلطان نصره الله ذلك، أرسل الوالي يشبك قمر (¬٢)، ومعه المشاعلي (¬٣)، فنادا في حوش (¬٤) الدوادار: بأنّ الأمرا تذهب إلى بيوتهم، وأنّ مماليك السلطان كلّها تطلع إلى طباقها (¬٥)، وتنام فيها، وأنّ الأمير قانصوه خمسمائة، يحضر غدا ويلبس خلعته، آمنا على نفسه مطمئنا، وله الأمان.
ثم في يوم السبت ثاني عشره، طلع إلى القلعة الأمير قانصوه خمسمائة وعلى تخفيفته منديل الأمان، وتحت إبطه ثوب أبيض بعلبكي، إشارة إلى أنه كفنه، وتقدم وباس (¬٦) الأرض قدّام السلطان، فأنعم عليه بكاملية صيني بفروسمور (¬٧)، ونزل العسكر بأجمعه راكبين في خدمته إلى بيته بقناطر السباع (¬٨)، وزينت له الحارات التي بالقرب من بيته، وفرح به الأعوام/ (¬٩) من عساكر السلطان، ثم أرموا (¬١٠) بمدافع من