القلعة، على بيت الأمير الدوادار، فجاء مدفع منها في حوشه، فهدم من الحايط مكانا، ووقع في الأرض، فوصلت قطعة من الحجر، في رأس خال الدوادار، الأمير طقطباي (¬١) فصرعته عن الفرس.
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه، نصب الأمير الدوادار الكبير، مكحلة (¬٢) على باب مدرسة السلطان حسن (¬٣)، ترمي على باب السلسلة، ووضعت ليلا، وحجرها زنته أربع مائة رطل، فلما بلغ عسكر السلطان ذلك، نزلوا إليهم فوقع بين الفريقين، وزحفوا إلى أن وصلوا إلى باب زويلة (¬٤)، وقتل من الفريقين إلى أن منع الليل بينهم.
وفي يوم الخميس خامس عشريه، حفر الدوادار أقبردي في رؤوس الأزقّة والدروب خنادق، ووضع إلى جانبها تساتير، لتمنع من يدخل من عساكر السلطان، والحرب مشتد بين الفريقين، وهو في ازدياد، وقد هلك الناس، والعربان رعت (¬٥) البطيخ وساير الخضراوات.
/وأمر السلطان، أن يحمل الصنجق (¬٦) الذي يحمل إلى مدينة النبي ﷺ، ونصبه على باب القلعة. فنصب بعد الظهر، ونادى المشاعلي قدّامه: من كان طايعا لله ولرسوله، ولولي الأمر، فليدخل تحت الصنجق. واشتد الحرب بين عساكر السلطان، وبين عساكر الدوادار، وأرمي بمكحلة الدوادار المتقدم ذكرها، على باب السلسلة، فهدمت من القلعة قطعة، وقتل من الفريقين جمع كبير، وقتل من أمراء السلطان الأمير طومان باي، نايب بهسنا (¬٧)، وجرح من جماعة الدوادار نحو الثمانمئة، وقتل نحو السبعين، وجرح من عسكر السلطان نحو الخمسين، والحرب في ازدياد، وبالله المستعان.