﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومعلومٌ أنّ من بقي على الجماع إلى الفجر، أصبح جنبًا، وجوّز صيامه (¬١).
وروت عائشة: أنّ رجلًا أتى النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ فقال: إني أصبحت جنبًا، وأريد أن أصوم، فقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "وأنا أصبح جنبًا وأريد أن أصوم"، فقال: إنك لست كأحدنا، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: "أرجوا أن أكون أعلمكم بما أتقي" (¬٢).
وروى أبو بكر بن عبد الرحمن: أنّ أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طلع له الفجر وهو جنبٌ، فلا صوم له"؛ فذكرت ذلك [لمروان] (¬٣)، فأنكره، وقال: ائت عائشة فسلها، فسألت عائشة وأم سلمة، فقالتا: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يتمّ صومه، وذلك من رمضان، فأتيت مروان فأخبرته، فقال لي: اذهب إلى أبي هريرة فردّ عليه، فذكرت ذلك له، فقال: أنت سمعتها؟ فقلت: نعم، فقال: حدثني به الفضل بن عباس (¬٤).
٨٤٩ - [فَصْل: تأثير وقوع الوطء مع طلوع الفجر]
قال أصحابنا: إذا طلع الفجر والرجل مواقعٌ [ونزع مع الطلوع] (¬٥)، أو كان يشرب ماءً فقطعه، أو كان يأكل فألقى اللقمة ولم يَزْدَرِدْها، فصومه تامٌّ، وقال زفر: يفطر في الجماع، ولا يُفطر في الأكل [والشرب].