باب الجِمَاعِ في الحَجِّ
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى (¬١): الحج لا يفسد إلا بفوات عرفة أو الجماع في الفرج قبل الوقوف بها، وقد ذكرنا حكم الفوات.
فأما إذا جامع قبل الوقوف بعرفة في الفرج: فقد فسد حجه، ويمضي في حجه على الفساد، فيعمل جميع ما يفعله في الحجّ الصحيح، ويتجنب جميع ما يتجنبه في الحج الصحيح، ويكون عليه قضاء حجةٍ ودمٌ لجماعه: تجزئه شاةٌ، أو شركٌ في بقرة أو جزورٍ.
والأصل في فساد الحج بالجماع: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
وروي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: فيمن جامع امرأته وهما محْرِمان، مضيا في إحرامهما، وعليهما هديٌ، ويقضيان الحج من قابلٍ ويفترقان، ولا خلاف في ذلك.
فأمَّا الهدي، فيجزئ فيه شاةٌ، وقال الشافعي: بَدَنةٌ (¬٢).
لنا: أنه سببٌ لوجوب القضاء، فلا يجب به بدنةٌ، كالفوات؛ ولأنّ الوطء