لزفر (¬١): أنّ خروج الروح لا يتبعّض، فإذا اختلفت الجهات، صار كلّ واحدٍ [منهم] كأنّه ذبح ينوي الجهة الأخرى، فلا يجزئهم
أمّا إذا كان أحدهم يريد اللحم، لم يجزئهم عندنا، وقال الشافعي: يجوز (¬٢).
لنا: أنّ خروج الروح لا يتبعّض، فإذا خرج بعض البدنة (¬٣) [من] أن يكون قربةً، بطلت القربة في باقيها، ألا ترى أنّ وقوع الذبح عن اللحم لا قربة فيه؛ ولهذا قال ﷺ لأبي بردة لمّا لم يجز ذبحه عن الأضحيّة: "تلك شاة لحمٍ" (¬٤)؛ ولأنّ خروج الروح إذا اجتمع فيه الأعلى والأدنى في حقّ الآدميين، بطل الأعلى، كالمسلم والمجوسيّ إذا اشتركا في الذبح.
١١٤٨ - فَصْل: [الهدي في الإبل والبقر والغنم]
قال: والهدي من الإبل البقر والغنم؛ لما روي أنّه ﷺ سُئل عن الهدي، فقال: "أدناه شاةٌ"، وقال في المبكّر إلى الجمعة: "كالمهدي بدنةً"، ثم: "كالمهدي بقرةً"، ثم: "كالمهدي شاةً" (¬٥)، فدلّ على أنّ الهدي اسمٌ للجميع.
فأمَّا البُدْنُ، فمن الإبل والبقر خاصّة؛ لأنّ البدن مشتقةٌ من البدانة، وهي العِظَم، ولا يكون ذلك في الغنم، والاسم في الحقيقة يختصّ بالإبل، وإنما