وأما قوله: إن ثمن ذلك لا يؤكل (¬١)؛ فلقوله ﵊: "لعنَ اللهُ اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشحومُ فباعوها وأكلوا ثمنها، ألم يعلموا أن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم أكل ثمنه" (¬٢).
١٢٣٩ - فَصْل: [ذبح المحرم الصيد والحلال في الحرم]
قال أبو الحسن: وكذلك ما ذبحه المُحرمُ من الصيد عندنا، وما ذَبح الحلال في الحرم من الصيد؛ وذلك لأنَّ ذبيحة المُحرم ميتة، وقال الشافعي في أحد قوليه: يحرمُ على الذابح، ولا يحرم على غيره (¬٣).
لنا: أن الله تعالى سمَّى ذلك قتلًا، والقتل في الشريعة يستعمل فيما لا يحل أكله؛ ولأنَّه ذبحٌ لا يثبتُ [به] الإباحة في حقِّ الذابح، فلا يثبتها في حق غيره، كذبح المجوسي، [ولأنّ الرمي إلى الصيد يستفاد به حكمان: المِلك والإباحة، فإذا كان الملك لا يحصل برمي المُحْرِم، فكذلك الإباحة؛ لأنه أحد حُكْمي الرمي]، وكذلك ذبح الحلال [الصيد في الحرم] (¬٤)؛ لأنَّه ممنوع منه لحقِّ الله تعالى، كما يُمنعُ المُحْرم.