وقعت بحكم قول الزوج، فصارت كفرقة الخيار.
وجه قول أبي يوسف قوله ﵇: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، والجواب أن حقيقة المتلاعنين هما المتشاغلان بالفعل (كالمتقاتلين والمتضاربين) (¬١)، فإذا انقضى الفعل كان الاسم مجازًا فيهما، فلا يحمل اللفظ عليه إلا بدليل، ولأن [المتلاعن] (¬٢) من بقي على حكم اللعان، فإذا [أكذب] (¬٣) الزوج نفسه فلم يبق على حكم اللعان، فلا يتناوله الخبر.
١٨٢٧ - [فَصْل: اجتماع الزوجين بعد اللعان]
قال: وإذا فرق الحاكم بينهما فصارت المرأة في حال لا يحدّ قاذفها، أو أكذب الزوج نفسه فضرب الحدّ، وذلك بعد الفرقة فله أن يتزوجها، وقال أبو يوسف وزفر: لا يجتمعان أبدًا، وبه قال الشافعي (¬٤).
وجملة هذا: أن تحريم الاجتماع يتعلق عندنا ببقاء حكم اللعان، فإذا زال حكمه زال التحريم، وزوال حكم اللعان يكون بإكذابه نفسه، وإقامة الحدّ عليه؛ لأنَّه خرج بذلك من أن يكون من أهل (الشهادة) (¬٥)، فلم يبق حكم اللعان؛ وكذلك إذا صدقته لأنها صارت معترفة بالزنا، فلا يثبت حكم اللعان في حقها، وكذلك إذا حُدت في قذف [لما بيّنا].