ولزفر: أنه يحتمل أن يكون أراد الحلف بالله ويحتمل غيره، فلم يثبت اليمين بالشك.
فأما على الشافعي: فلأن كل ما تختص به كفارة اليمين إذا نوى اليمين تعلقت به الكفارة وإن لم ينو، كقوله: والله، ولا كذلك النذر؛ لأنه لا يختص بالكفارة وإنما يتعلق به الإيجاب؛ ولأن العرب تعتاد اليمين بهذا اللفظ فهي كالقسم.
فأنا أعزم أو أعزم بالله، فالعزم هو الإيجاب، والإيجاب هو اليمين، والذي قال محمد إني لا أعرفه عن أبي حنيفة، فقد رواه الحسن عن أبي حنيفة.
وأما قوله عَلَيَّ نذر، أو نذر لله، فلأن النبي ﷺ قال: (من نذر نذرًا سماه فعليه الوفاء به، ومن نذر نذرًا ولم يسمه فعليه كفارة يمين) (¬١)، وقال: (النذر يمين وكفارته كفارة يمين) (¬٢).
وروي أن عبد الله بن الزبير قال: (لتنتهين عائشة عن بيع عقارها - وروي رباعها - أو لأحجرنَّ عليها) فبلغ ذلك عائشة فقالت: أَوَ قال ذلك، قالوا: نعم، فقالت: لله عليّ نذر إن كلمته أبدًا) (¬٣) فأعتق عبد الله عن يمينها عَبِيدًا (¬٤).