بَاب الرجل يحلف أن لا يحلف
قال الشيخ ﵀: أصل هذا الباب أن الحلف في الشرع جملة تتضمن شرطًا وجزاءً، يقصد بها الامتناع إذا لم تجر العادة بخلاف ذلك، وقد بينا هذا.
وقد قالوا فيمن قال لامرأته: إن شئتِ فأنت طالق، أنه ليس بحالف؛ لأن هذ تفسير التخيير، والتخيير ليس بحلف بدلالة أن النبي ﵇ خيّر نساءه.
وقد روي عن بعض الصحابة مسندًا وموقوفًا: "ملعونٌ من حلف بالطلاق ومن حلف به" (¬١) وهذا يمنع من أن يكون تخييره حلفًا.
وقد قالوا فيمن قال لامرأته: إذا حضتِ حيضةً فأنتِ طالق ليس بحلف؛ لأن هذا تفسير طلاق السنة، ولو قال لها: أنت طالق للسنة (¬٢) لم يكن حالفًا، وكذلك إذا أتى بتفسيره.
ولهذا قالوا لو قال لها: إذا حضتِ فأنت طالق كان حالفًا؛ لأنه يقتضي وقوع الطلاق في الحيض، وذلك ليس بتفسير الطلاق السنة.
وقد قالوا فيمن طلق امرأته طلاقًا مؤقتًا فقال: أنت طالق غدًا أو رأس الشهر فليس بحالف؛ لأنه طلاق موصوف ولم يعلقه بشرط، وقد قال الشافعي: إن الحلف ما تعلق بشرط يقدر على الامتناع منه، فإن قال: إذا طلعت الشمس أو