جاء غد فأنت طالق (¬١)، فليس بحلف؛ لأنه لا يقدر على الامتناع مِن هذا الشرط. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه أخرج كلامه مخرج الامتناع فكان حالفًا، وإن لم يدخل ذلك في قدرته.
قال أبو الحسن: الحلف عندنا ما تعلق بشرط يقع به الحنث بوجود الشرط، كان ذلك في المجلس الذي حلف فيه أو غيره، فأما ما يقع بالجواب عنه [خارجًا عن] المجلس، أو كان معلقًا بوقت فليس بحلف، وقد بينا هذا وقد فسره بقوله: إن أكلت أو شربت أو قطرت (¬٢) السماء أو جاء غد فعبدي حر أو امرأتي طالق، وهذا حلف (¬٣) على ما قدمنا.
وأصل آخر يعتبر في الباب: وهو أن المحلوف به من جاء بعد حرف الجواب، ومن جاء بعد حرف الشرط فليس بمحلوف عليه، ألا ترى أن من قال لعبده: إن دخلت الدار فامرأتي طالق (¬٤)، فهو حالف بطلاق امرأته؛ لأنها جاءت بعد حرف الجواب، وليس بحالف بعتق العبد؛ لأنه دخل في الشرط.
وقال مُعَلَّى عن أبي يوسف: إن قال أنت طالق في نفر الحاج أو ذبح الناس فهو يمين؛ لأنه أدخل حرف الظرف على [الفعل] (¬٥) فصار شرطًا.
ولو قال في الأضحى لم يكن يمينًا؛ لأنه أدخل حرف الظرف على الوقت، فصار مطلقًا بصفة.