النبي ﵊ قال لعقبة بن عامر: "إن الله غني عن غنى أختك، قل لها تركب، ولتهد شاة، ولتحرم إن شاءت بحجة وإن شاءت بعمرة" (¬١).
٢٢٦١ - فَصْل: [النذر بنحر ولده]
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا نذر بنحر (¬٢) ولده، لزمه ذبح شاة استحسانًا، وقال أبو يوسف: لا يلزمه شيء.
وجه قولهما: أن ذبح الولد في الشرع عبارة عن ذبح شاة، بدلالة أن الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ حين نذر ذبح ولده أن يفي بنذره ثم أمره بذبح شاة، وقال: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥]، فدل على أن الأمر بالذبح تناول ما قام مقامه، وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء بإبراهيم فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقال: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وروي أن النبي ﷺ قال: "أنا ابن الذبيحين" (¬٣) يعني إسماعيل ﵇ حين نذر إبراهيم ﵇ ذبحه، وأباه عبد الله حين نذر عبد المطلب ذبحه، فسميا ذبيحين حين ذبح [عنهما] ما قام مقامهما.
وقد روي أن رجلًا سأل ابن عباس فقال: إني نذرت نحر ولدي، فقال: عليك مائة بدنة، واسأل ذلك الشيخ، فأشار إلى مسروق بن الأجدَع، فأتاه