وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي.
وجه الرواية الأولى: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "وآخر وقت المغرب حين يغيب الأفق" (¬١)، وهذا يقتضي جنس ما يغيب؛ ولأن الشفق مأخوذ من الرقّة، وآخر البياض أرقّ، فكان حمل الاسم عليه أولى، وحكي أن ثعلب سئل عن الشفق، فقال: البياض، فقيل له: الشاهد في الشعر على الحُمْرة أكثر، فقال: إنما يحتاج الشيء إلى شاهد إذا تخفى (¬٢)، والبياض أظهر من أن يحتاج إلى شاهد (¬٣).
وجه الرواية الأخرى: ما روي أن النبي ﷺ: "صلّى العشاء قبل أن يغيب الشفق" (¬٤)، ومعلوم أنه لم يرد به الحمرة، فبقي أن يحمل على البياض؛ ولأن الاسم يتناولهما، حمل على أولهما.
٢٥٦ - فَصْل: [الأفضل في الأوقات]
وأما الكلام في فضيلة الأوقات: الأفضل في الفجر: الإسفار، وقال الشافعي: التغليس (¬٥)، وقد روي عن علي أنه قال: (يا قنبر أسفر أسفر)، وعن أبي رافع: أن عمر كان يسفر، وكذلك أبو بكر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير.