أخَّرها (¬١)، والدليل على ذلك ما روى المغيرة قال: كنا نصلي مع نبي الله ﷺ الظهر بالهاجرة فقال لنا: "أبردوا بالظهر فإن شِدَّة الحَر من فَيْح جهنم" (¬٢)، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم" (¬٣)، وفي حديث معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن: "إذا كان الصيف فصَلّ الظهر إذا فاء الفيء وتحركت الرياح، فإن الناس يقيلون فأمهلهم حتى يدركوها" (¬٤).
وأما الذي روي عن خباب بن الأَرم قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا" (¬٥) فإن هذا لفظ مشترك يراد به أزال شكوانا، ويراد منه فلم يزل، وما ذكرناه من الأخبار غير محتمل.
وأما في الشتاء فقد قال إبراهيم: كانوا يحبون أن يعجلوا الظهر في الشتاء، يعني الصحابة، وروى جابر بن سمرة قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزيغ الشمس" (¬٦)، وعن أنس: "كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الزوال" (¬٧)، وهو محمول على الشتاء. [روى أنس قال: "كان رسول الله ﷺ