فوّض إلى الآخر التصرف على كل حال، وقيل إنها مشتقة من المساواة، ومنه قول الشاعر:
لا يصلُحُ الناسُ فَوضى ولا سَرَاةَ لهم … ولا سَرَاةَ إِذا جُهَّالُهم سادُوا (¬١)
فلما كانت المفاوضة تقتضي التساوي في المال والتصرف والضمان؛ سميت بذلك (¬٢).
وقد قال أصحابنا: إنها عقد جائز، وقال مالك: لا أعرفها (¬٣)، وقال الشافعي: عقد فاسد.
فأما قول مالك: لا أعرفها؛ فإن كان لا يعرف الاسم فقد بيّنا اشتقاقه في اللغة، وإن كان لا يعرف الحكم فالدليل على جوازه قوله ﵊: "تفاوضوا فإنه أعظم للبركة" (¬٤)، ولأن المفاوضة تشتمل على الوكالة والكَفَالة، وكل واحد منهما يجوز على الانفراد فإذا اشتملت عليها الشركة جازت، ألا ترى أن الوكالة لما جازت على الانفراد واشتملت العِنَان عليها جاز،