والذي قاله الشافعي، فإن كان يعني به [الأذان] في المساجد [فالمقصود به] (¬١) الإعلام، وإذا لم ترفع به صوتها لم يحصل به المقصود، وإن كان يعني به في البيوت فمن لا يُسن الأذان في حقه في المسجد، لا يسن أيضًا في البيوت (¬٢).
والذي قاله الأوزاعي أيضًا ليس بصحيح؛ لأن من لم يثبت في حقه الأذان، لا يثبت في حقه الإقامة.
٢٨٦ - فَصْل: [أذان الأعمى]
قال محمد: والبصير أحبّ إليّ من الأعمى، وقد روي أنه كان للنخعي مؤذن أعمى يقال له معبد، فقال له: لا تكن في أول من يقوم ولا في آخرهم (¬٣)، وكره ابن عباس أن يؤذن الأعمى.
وعن علي ﵁: أنه كان له مؤذن أعمى، فجعل معه مؤذنًا بصيرًا.
وعن ابن مسعود قال: (لا أحب أن يكون مؤذنوكم من عميانكم)؛ وذلك لأن الأعمى لا يتوصل إلى معرفة الوقت بنفسه، وإنما يرجع إلى غيره، فكان من يعرف الوقت بنفسه أولى، والذي روي [أن] ابن أم مكتوم: كان يؤذن لرسول الله ﷺ وكان أعمى؛ فلأن بلالًا كان يؤذن قبله، فإذا نزل صعد ابن أم مكتوم فكان يعرف الوقت بأذان بلال (¬٤).