الحلق وأوسطه وأعلاه (¬١)؛ وذلك لقوله ﵊: "الذكاة في الحلق واللبة" (¬٢)، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "الذكاة ما بين اللَّبَّة واللِّحْيَيْنِ" (¬٣)، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب؛ ولأن المقصود من الذبح قطع العروق المشروطة، وهذا موجود في جميع الحلق.
قال: والذكاة: فَرْيُ الأوداج، والأوداج (¬٤) أربعة: الحلقوم (¬٥)، والمريء (¬٦)، والعِرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء (¬٧)، فإذا أفرى [المذكي] ذلك أجمع، فقد أكمل الذكاة المأمور بها على تمامها وسننها.
فإن قصّر عن ذلك، ففرى من هذه الأربعة ثلاثة، فإن بشر بن الوليد روى عن أبي يوسف: أن أبا حنيفة قال: إذا قطع أكثر الأوداج، أكل، وإذا قطع [ثلاثة منها] (¬٨)، أكل من أي جانب كان، وعلى أي وجه كان، وكذلك قال أبو يوسف (¬٩).