وأما جواز الصلاة مع ذلك خلاف قول أصحاب الحديث: "أن النبي ﷺ أفرد العجوز خلف الصف" (¬١)، فلو كان ذلك [مما] يفسد الصلاة بحال، لما أقامها فيه؛ ولأنه مقام يجوز أن يقومه المؤتم بحال (¬٢): وهو أن يكون معه غيره فيجذب فيمر ويبقى هو، وما أفسد الصلاة ابتداءً أفسدها حال البقاء؛ ولأن المؤتمين يسبق أحدهم مع إمامه (¬٣) إلى التكبير فيكون منفردًا خلف الصف فيجوز.
[وأما خبر وابصة: "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد صلاته" فإن فيه (أنه وقف حتى فرغ من صلاته)، فلو لم يكن المفعول صلاة لم ينتظر فراغه منها] وقوله ﵊: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" (¬٤)، فمحمول على نفي الكمال والفضيلة بدلالة ما ذكرنا.
وأما إذا لم يجد في الصف فرجة لم يكره (¬٥)؛ لأنَّه حال عذر، فصار كقيام المرأة، وكما لو أحدث مَنْ إلى جانبه ومرّ.
قال محمد: ويؤمر من أدرك القوم ركوعًا أن يأتي وعليه السكينة والوقار، ولا يعجل إلى الصلاة حتى يصل إلى الصف، فما أدرك مع الإمام صلّى بالسكينة، وما فاته قضى؛ وذلك لقوله ﵊: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون،