قصد البيع، ولم يفعل ما تناوله الإكراه، فنفذ (¬١) البيع، كما لو باع [بعرضٍ] (¬٢) أو بمكيلٍ.
وجه الاستحسان: أن الدراهم والدنانير في البياعات قد أجريت (¬٣) مجرى الجنس الواحد، ألا ترى أنهما أثمان الأشياء، فصار (القصد من أحدهما كالقصد من الآخر) (¬٤)، فالإكراه على أحدهما كالإكراه على الآخر، وليس كذلك العروض والمكيلات؛ لأنها لم تجر مع الدراهم [مجرى] الجنس الواحد، فبقيت على أصل القياس.
فإن قيل: أليس قد قال في أصل (¬٥) هذا الباب: إنّهم إذا أكرهوه على الإقرار بألف درهمٍ، وأقرّ بمائة دينارٍ جاز الإقرار.
فالجواب: أنّ من أصحابنا من قال: إنّ المكره إذا أقرّ بدنانير قيمتها ألفٌ أو أقلّ لم يجز الإقرار، وإنّما جاز الإقرار؛ لأنّ المائة دينار قيمتها في الغالب أكثر من ألفٍ، [فلمّا] (¬٦) عدل عن الجنس والقدر لم يكن مكرهًا.
ومن أصحابنا من حمل المسألة على ظاهرها وقال: إنّ الدراهم والدنانير في البياعات أجريا مجرى الجنس الواحد استحسانًا، ولم يوجد ذلك في الإقرار، فبقي على أصل القياس.