بَاب الحربيِّ (¬١) يدخلُ دارَ الإسلامِ بغيرِ أمانٍ
قال محمدٌ: قال أبو حنيفة: ولو أنّ رجلًا من أهل الحرب وجَدُه المسلمون في دار الإسلام، فقال: دخلت بأمانٍ، لم يُصدّق قوله، فإن قال رجلٌ (¬٢) من المسلمين: أنا أمّنته، لم يُصدّق عليه حتى يشهد رجلان مسلمان غيره أنّه أمّنه، فإذا شهد على ذلك رجلان مسلمان، كان آمنًا.
وجملة هذا: أن عند أبي حنيفة: إذا وُجِد الحربي في دار الإسلام بغير أمانٍ، كان فيئًا لجماعة المسلمين، وقال محمدٌ: يكون فيئًا لمن أخذه، وذكر في السِّيَر الصغير وغيره قول أبي يوسف مع (¬٣) أبي حنيفة، وذكر أبو الحسن أنّ أبا يوسف مع محمدٍ.
وجه قول أبي حنيفة: أنّ يد الإمام ثابتةٌ على دار الإسلام، فإذا حصل الحربي فيها، فقد ثبتت يد الإمام عليه، ويده يدٌ (¬٤) لجماعة المسلمين، فصار ملكًا لهم؛ ولأنّ رقبة الحربي في حكم ماله، ولو حصل ماله في دارنا، كان فيئًا للجماعة دون من هو في يده، فكذلك رقبتُه.