وذلك لقوله ﵊: "أيّما أهاب دبغ فقد طَهُر" (¬١)، وروي أنه أراد أن يتوضّأ من ماء من شَنٍّ، فقيل له: إنه جلد حمار ميتٍ، فقال: "أليس في الشثّ والقرظ ما يُطهره" (¬٢)؛ ولأنّ الدباغ يحيل الجلود، والاستحالة تؤثّر في التطهير كالخمر إذا تخللت.
وأمّا شَعر الميتة وصوفها ووَبَرها وعَظْمها، فطاهرٌ، وعند الشافعي: نجسٌ، وفرّق مالكٌ بين العظم والشعر فقال: الشعر طاهرٌ، والعظم نجسٌ (¬٣).
لنا: قوله ﵊ في شاة ميمونة: "هلا أخذتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به" (¬٤)، ولم يأمر بإزالة الشعر منه، ولو كان نجسًا لم يجز الانتفاع بالجلد إلا بعد إزالته.
وفي حديث أمّ سلمة أنّ النبي ﵊ قال: "لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، وصوفها وشعرها وقرنها إذا غسل بالماء" (¬٥)، ولأنّ الشعر ينفصل في حال الحياة، فيحكم بطهارته، ولو كان ينجس (بالموت، نجس) (¬٦) بالانفصال في