وجه قول أبي حنيفة: أنّه لا حاجة به إلى استعمال الذهب؛ لأنّ الفضة تقوم مقامها، واستعمال الذهب في الأبدان من غير حاجة لا يجوز.
وجه الرواية الأخرى، وهو قول أبي يوسف: أنّ الفضة تزنخ في فِيه، والذهب لا رائحة له، فصارت الحاجة ماسّةً (¬١) إليه، وقد روي أنّ عرفجة ابن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من فضّة، فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (¬٢) (¬٣).
٢٨٩٥ - فَصْل: [شد الثنية أو إعادتها]
قال أبو حنيفة: فإن سقطت ثنيّة رجلٍ، كُره [له] أن يعيدها ويشدّها بفضةٍ أو ذهبٍ، ولكن يأخذ سنّ شاةٍ [ذكيّةٍ] (¬٤)، فيشدّها مكانها، وخالفه أبو يوسف فقال: لا بأس أن يشدها بثنيّةٍ مكانها.
قال: ولا يشبه سنه سنّ الميت، أستحسن ذلك، وبينهما فصلٌ عندي وإن لم يحضرني [ذلك].
وجه قول أبي حنيفة: أنّ السنّ إذا انفصلت صارت في حكم سِنِّ الميت، ألا ترى أنها زالت عن الخِلقة، فكما يكره أن ينتفع بسنّ غيره فكذلك بسنّه.
وأمّا أبو يوسف فيقول: إنّ السنّ لا [تتنجّس] (¬٥) بالانفصال؛ لأنّه لا حياة