﵇ قال: "إذا أتيتم الغائط فعظّموا قبلة الله، ولا تستقبلوها، ولا تستدبروها، ولكن شرّقوا أو غرّبوا"، قال أبو أيوب: فلمّا قدمنا الشام وجدنا مراحيضهم بنيت نحو القبلة، فنحن ننحرف عنها ونستغفر الله) (¬١)؛ ولأنّ المنع من الاستقبال لتعظيم القبلة، وهذا المعنى تستوي فيه الحالتان.
وأمّا الاستدبار، فقد روي عن أبي حنيفة: أنّه لا يُجَوِّز بظاهر الخبر، وروي عنه أنه يُجَوِّز؛ لِما رُوي عن ابن عمر "أنه اطلع على النبي ﵇ وهو على سطحٍ - جالسًا على لبنين مستدبر الكعبة" (¬٢).
٢٩٠٨ - فَصْل: [بيع بيوت مكة وإجارتها]
وكان أبو حنيفة لا يرى بأسًا ببيع بناء بيوت مكة، (وقد مضت هذه المسألة) (¬٣) في كتاب البيوع.
(قال أيده الله) (¬٤): وجملة المذهب [أنّ] عند أبي حنيفة: يجوز بيع البناء وإجارته، ولا يجوز بيع العَرْصة ولا إجارتها، وروى الحسن عن أبي حنيفة: جواز بيع (¬٥) ذلك.
والدليل على امتناع جواز بيع ذلك ما روى عبد الله بن عمر أنّ النبي ﵇ قال: "إنّ الله حرّم مكة وحرّم بيع رباعها" (¬٦)، وروي أنّه قال: "من أكل أجور